ابن إدريس الحلي
27
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والّذي يدلّ على فساد ذلك كلّه نهيه عليه السلام عن الغرر ( 1 ) ، وفي هذه غرر عظيم ، وهو حاصل وداخل فيها ، لأنّ كلّ واحد من الشريكين لا يعلم أيكسب الآخر شيئاً أم لا ، ولا يعلم مقدار ما يكسبه ، ويدخل في شركة المفاوضة ، على أن يشاركه فيما يلزمه بعدوانٍ وغصب ، وضمان ذلك غرر عظيم ( 2 ) ، وإجماعنا منعقد على فساد ذلك أجمع . وإذا انعقدت الشركة الشرعية ، اقتضت أن يكون لكلّ واحد من الشريكين من الربح بمقدار رأس ماله ، وعليه من الوضيعة بحسب ذلك ( 3 ) . فإن شرطا تفاضلاً في الربح أو الوضيعة مع التساوي في رأس المال ، أو تساويا في ذلك مع التفاضل في رأس المال لم يلزم الشرط ( 4 ) على الصحيح من أقوال أصحابنا ، والأكثر من المحصلين ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر . وقال المرتضى في انتصاره : الشرط جائز لازم ، والشركة صحيحة ( 5 ) . وما اخترناه هو الصحيح ، والّذي يبطل ما خالفه : أنّ هذا ليس بإجارة
--> ( 1 ) - عن ابن عباس أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن بيع الغرر ، رواه الطبراني في معجمه الكبير ط الموصل برقم : 11341 ، ورقم : 11655 ، ورواه غير ابن عباس سهل بن سعد ، وعبد الله بن عمر ، راجع مجمع الزوائد 4 : 80 ، ط القدسي . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه . ( 5 ) - الانتصار : 228 بتفاوت في اللفظ .